إکنا: حل الفنان مسعد خضير البورسعيدى، نقيب الخطاطين والحائز على جائزة الدولة التقديرية فى الفنون، ضيفًا على الإعلامية منى الشاذلى فى برنامج «معكم» المذاع عبر قناة «ON»، فى لقاء استعاد خلاله محطات من مسيرته الطويلة، وكشف تفاصيل بدايته مع الخط العربى وأبرز أعماله التى ارتبطت بذاكرة الجمهور المصرى والعربى.
استعاد خضير ذكريات طفولته فى بورسعيد عام 1947، موضحًا أن علاقته بالكتابة بدأت فى سن الرابعة، خلال فترة مقاومة الاحتلال الإنجليزى.
وقال إنه كان يذهب مع أطفال الحى إلى محطة القطار لإلقاء الحجارة على الجنود الإنجليز، قبل أن يتم القبض عليه برفقة والده حتى لا يتعرض مرة أخرى للقوات الإنجليزية.
وأضاف أن أول جملة كتبها بعد خروجه من السجن، وهو لا يزال طفلًا، كانت: «من يتعاون مع الاستعمار له الموت»، موضحًا أن هذه العبارة مثلت بداية شغفه بعالم الكتابة والخط.
وتحدث شيخ الخطاطين عن أول أيامه فى المدرسة، موضحًا أنه لم ينتظر طويلًا قبل أن يستعرض موهبته فى الكتابة، إذ صعد إلى المنضدة فى عامه الدراسى الأول وكتب على السبورة بالطباشير: «الملك فاروق ملك مصر والسودان».
وأوضح أن ما كتبه أثار إعجاب المعلمين والطلاب، لافتًا إلى أنه شجع زملاءه على تقليده فى الكتابة، وهو ما ساهم، بحسب روايته، فى خروج دفعة كاملة من الخطاطين.
وأشار خضير إلى أنه كان يستفيد من موهبته فى سن صغيرة لتوفير مصروفاته الدراسية، من خلال الكتابة على سيارات النقل، وهو ما ساعده على مواصلة طريقه فى تعلم الخط العربى.
وأكد خضير البورسعيدى أنه أتقن 108 أنواع من الخطوط العربية خلال مسيرته الفنية، مشيرًا إلى أن خط الثلث يظل الاختبار الأصعب والأهم لأى خطاط.
وأوضح أن هذا النوع من الخطوط يحتاج إلى إلمام دقيق بقواعده الهندسية وتركيباته وحركاته المتداخلة، إلى جانب القدرة على تحقيق التوازن بين الحروف وتوزيعها بصورة تعكس مهارة الخطاط وفلسفته الفنية.
وكشف خضير جانبًا من تجربته فى مبنى التلفزيون المصرى منذ ستينيات القرن الماضى، موضحًا أنه كتب 6 مصاحف كاملة بخط يده لتظهر خلف كبار قراء القرآن خلال تسجيلاتهم التلفزيونية.
وأشار إلى أن بعض هذه المصاحف بلغ نحو 6 آلاف صفحة، وكانت تُكتب على ألواح كرتونية سوداء، ثم يجرى تبديلها أمام الكاميرا بالتزامن مع تلاوة القارئ، بحيث تتطابق الكلمات المكتوبة مع الآيات التى يتلوها.
وأوضح أن هذه الطريقة كانت تتم قبل ظهور التكنولوجيا والشاشات الرقمية، مشيرًا إلى أن المصاحف ظهرت خلف عدد من كبار القراء، بينهم الشيخ محمود خليل الحصرى والشيخ مصطفى إسماعيل.
وتطرق خضير إلى تجربته فى كتابة تترات الأعمال الدرامية، مؤكدًا أنه لا يبدأ تصميم أى تتر قبل فهم قصة العمل وشخصياته والرسالة التى يحملها.
وأوضح أن اختياره الخط الديوانى المركب والمتشابك لكتابة تتر مسلسل «ليالى الحلمية» لم يكن مصادفة، وإنما جاء ليعبر عن طبيعة العلاقات المتداخلة والتكاتف بين شخصيات وأهالى الحلمية.
وأكد شيخ الخطاطين أن التتر أصبح مع مرور الوقت جزءًا من ذاكرة الجمهور المصرى والعربى، وواحدًا من النماذج البارزة على قدرة الخط العربى على التعبير عن مضمون العمل الدرامى وليس مجرد تقديم عنوان له.
المصدر: المصری الیوم